ابن الأثير

455

الكامل في التاريخ

ما رأى الناس لهذا * الدهر مذ كانوا شبيها ذلّت الموصل حتّى * أمر الأكراد فيها ( العجينيّ بالنون ) . ذكر وفاة المعتمد وفيها توفّي المعتمد على اللَّه ليلة الاثنين لإحدى عشرة بقيت من رجب ببغداذ ، وكان قد شرب على الشطّ في الحسنيّ « 1 » ببغداذ ، يوم الأحد ، شرابا كثيرا ، وتعشّى فأكثر ، فمات ليلا ، وأحضر المعتضد القضاة وأعيان الناس ، فنظروا إليه ، وحمل إلى سامرّا فدفن بها ، وكان عمره خمسين سنة وستّة أشهر ، وكان أسنّ من الموفّق بستّة أشهر ، وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وستّة أشهر « 2 » . وكان في خلافته محكوما عليه ، قد تحكّم عليه أخوه أبو أحمد الموفّق ، وضيّق عليه ، حتّى إنّه احتاج ، في بعض الأوقات ، إلى ثلاثمائة دينار ، فلم يجدها ذلك الوقت ، فقال : أليس من العجائب أنّ مثلي * يرى ما قلّ ممتنعا عليه وتؤخذ باسمه الدّنيا جميعا * وما من ذاك شيء في يديه إليه تحمل الأموال طرّا * ويمنع بعض ما يجبى إليه وكان أوّل الخلفاء انتقل من سرّ من رأى ، مذ بنيت ، ثمّ لم يعد إليها أحد منهم .

--> ( 1 ) . الحنيني . B ( 2 ) . أيام . B